خبير دولي: التكنولوجيا غيّرت شكل الجريمة المنظمة عالميًا
أكد أسامة الأحمر، الخبير الدولي المختص في الأمن السيبراني والتحقيق الجنائي الرقمي ومكافحة الجرائم المستحدثة، في تصريح لموزاييك، أن الورشات المتخصصة التي تجمع مختلف المتدخلين في مجال الأمن السيبراني تمثل خطوة ضرورية لتعزيز الوعي وتوحيد المفاهيم المرتبطة بالسلامة المعلوماتية والجرائم الإلكترونية.
وأوضح الأحمر أن الحديث عن الجرائم الإلكترونية لا يقتصر على الجانب التقني البحت، بل يشمل أبعادًا علمية واستراتيجية أوسع.
نوعان رئيسيان من الجرائم المرتبطة بالتكنولوجيا
وأشار إلى أن المفاهيم المتداولة في الفضاء الرقمي، خاصة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، تحتاج إلى توضيح، مبرزًا وجود نوعين رئيسيين من الجرائم المرتبطة بالتكنولوجيا، الأول يتمثل في الجرائم التي تُرتكب باستخدام الأدوات الرقمية بشكل مباشر، مثل الاختراقات والهجمات السيبرانية، وهو ما يُعرف بالجرائم السيبرانية بالمعنى الدقيق.
أما النوع الثاني، فيتعلق بالجرائم التقليدية التي أصبحت تعتمد على الوسائل التكنولوجية في تنفيذها أو تسهيلها، مثل السرقة أو الاحتيال أو استغلال المنصات الرقمية، وهو ما يجعل الغالبية الساحقة من الجرائم اليوم ذات بُعد إلكتروني بطريقة أو بأخرى.
وفي تقييمه لمدى جاهزية المؤسسات في تونس، شدد الأحمر على أن تونس تمتلك عنصرًا مهمًا يتمثل في كفاءاتها البشرية المختصة، سواء في القطاع العام أو الخاص، مؤكدًا أن هذه الطاقات تشكل نقطة قوة أساسي.
تحديد نقاط الضعف والتعامل معها
لكنه في المقابل شدد على أنه لا توجد أي مؤسسة في العالم يمكن اعتبارها جاهزة أو محصّنة بنسبة مئة بالمئة، لأن الأمن السيبراني عملية مستمرة وليست حالة ثابتة.
وبيّن أن قياس الجاهزية لا يعتمد على معيار واحد، بل يرتبط بمجموعة من العوامل تشمل الإجراءات التقنية، والبروتوكولات التنظيمية، والموارد البشرية، ومدى معرفة المؤسسة ببنيتها الرقمية ومكوّناتها التقنية. واعتبر أن الخطوة الأساسية تتمثل في فهم ما تملكه المؤسسة من أنظمة وأصول رقمية، ما يسمح بتحديد نقاط الضعف والتعامل معها بسرعة، بدل إضاعة الوقت في التشخيص خلال الأزمات.
وأشار الخبير إلى وجود إطار قانوني وهيئات مختصة تعمل في المجال، إضافة إلى حواجز حماية قائمة، لكنه لفت إلى تحديات مرتبطة بالتكاليف وبالحاجة إلى تعزيز التعاون وتبادل الخبرات بين مختلف الأطراف. ودعا إلى مزيد من التنسيق والعمل المشترك من أجل بناء منظومة وطنية أكثر تكاملًا، قادرة على مواكبة المعايير الدولية دون التفريط في الخصوصية المحلية.
وختم الأحمر بالتأكيد على أن تعزيز الأمن السيبراني يتطلب مشاركة جماعية وفهمًا مشتركًا للتحديات، معتبرًا أن الحوار والتنسيق بين المؤسسات والفاعلين في المجال يمثلان السبيل نحو تطوير جاهزية وطنية فعالة ومستدامة.
* صلاح الدين كريمي